أهمية الضرائب في تحويل المصائر

أهمية الضرائب في تحويل المصائر

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

منذ أن تأسست شراكة الموازنة الدولية  (IBP) عام 1997، قامت منظمات المجتمع المدني (CSOs) بعمل تقدم في فتح الموازنات وعمليات الموازنة. ولكن قدرتها على استخدام الموازنات كأداة لتحويل المصائر كانت مقيدة بنموذج تقليدي حيث حجم الموازنة ثابت وعندما تحدث كارثة، تكون الاستجابة الافتراضية هي استقطاع النفقات بدلاً من زيادة الدخول اللازمة لدعم الخدمات الأساسية.

[صورة] لب الموضوع هو أن الضرائب توفر الموارد التي تحتاجها الحكومة لتلبية احتياجات المواطنين. و، عبر معظم العالم النامي، يظل جمع الضرائب تحت المستوى المطلوب لدعم الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية. وبينما تم تعزيز عمل الموازنة الخاص بالمجتمع المدني ، إلا أن النشطاء يجدون العقبات في نقص الموارد العامة و يضطرون إلى الدفاع عن المكاسب الصعبة خلال أوقات الأزمات المالية. من خلال ربط جانبي الموازنة — النفقات والدخول عمل الضرائب يمكنه تحويل الجدال حول الخدمات العامة مما هو ممكن ضمن الموارد الحالية إلى ما هو مطلوب لمواجهة الفقر وعدم المساواة. وقد يؤدي العمل على قضايا الضرائب والإيرادات الأخرى إلى توسيع نطاق التحالفات عبر المجال المالي والشفافية العامة والمساءلة، مما يؤدي إلى وجود صوت جماعي وقوة أكبر.

ومقابل هذه الخلفية، قامت IBP  بعمل مسح لسياسة الضرائب والقوة الداعمة، وخاصةً في الدول النامية، لتقييم إمكانية تعزيز قدرة المجتمع المدني للمشاركة في المجهودات الرامية لعمل أنظمة ضرائب قوية وعادلة على مستوى الدولة. من خلال الإجماع رأى أصحاب المصالح الذين يتراوحون من المتبرعين إلى شركاء المجتمع المدني والباحثين دورًا هامًا لشراكة الموازنة الدولية  IBP. بالإضافة إلى الشراكة القوية الخاصة بنا عبر دول العالم النامي والقدرة على المشاركة في كل من مناقشات السياسة الفنية عالية المستوى وقوة المجتمع المدني، فإن IBP قادرة على وضع الضرائب في تسلسل مالي منصف يعمل على نشر هدف تحقيق عادل للموارد العامة.

وبينما رأى أصحاب المصلحة دور IBP الهام والواضح، فقد أكدوا أيضًا على حجم التحدي. وبالرغم من مشاركة العديد من شركاء IBP في العمل المتعلق بالدخل، إلا أن معظم الشركاء يركزون مجهوداتهم على الشفافية والنفقات العامة. وعمل المجتمع المدني فيما يخص الضرائب في الدول النامية أقل تركيزًا على “الأساسيات” الخاصة بأنظمة الضرائب في الدولة وأكثر تركيزًا على المعايير العالمية لهذه القضايا مثل التهرب الضريبي والتدفقات غير المشروعة، أو على مظاهر معينة من السياسة الضريبية، مثل الموارد الطبيعية أو الحوافز الضريبية. وينظر إلى خبرة IBP في تحسين هيكل الموازنات، وإتاحة المعلومات عن نقاشات الموازنات، والفرص للمشاركة العامة في هذه المناقشات على أنها مكمل طبيعي للعمل على إطار العمل العام للنظم الضريبية على مستوى الدولة.

بالنظر إلى سياق هذا العمل، تلوح رياح التغيير في الأفق. صعدت الضرائب ودورها في استدامة وتخفيف عدم المساواة إلى مقدمة نقاشات السياسة العالمية وقفزت إلى الصفحات الأولى من الصحف عبر العالم. اتفاقية باريس للمناخ و أهداف التنمية المستدامة تؤكد كل منهما على حشد الموارد المحلية لتوليد الإيرادات اللازمة لتحقيق أهداف السياسة الهجومية. ألقت العروض العالمية، مثل Panama Papers  — مع العمل الشاق لأصحاب الحملات مثلTax Justice Network, Oxfam، و Christian Aid — الضوء على دور الملاجئ الضريبية والتهرب الضريبي والتدفقات غير المشروعة في تحول الثروات (غالبًا تنشأ من استغلال الموارد الطبيعية) من اقتصاد الدول النامية. ولكن، بالرغم من الاهتمام مؤخرًا، تظل هناك فجوة بين مستوى المشاركة في نقاشات السياسة العالمية ومستوى مشاركة المجتمع المدني الهادفة في نقاشات الدخول في معظم الدول في العالم.

ومساهمةً في هذه الفجوة، يعمل الغموض حول الضرائب على تثبيط مشاركة المجتمع المدني وإلى الحد الذي يتم فيه إجراء النقاشات الضريبية بين العامة، ويهيمن عليها مصالح النخبة ذات الخبرات المتطورة. وأيضًا، على المجتمع المدني المكافحة للحصول على مقعد في طاولة النقاشات التي تخص تأثير الموازنة على الصحة والصرف الصحي والاحتياجات الأساسية الأخرى. وطالما كانت النقاشات الضريبية أقل انفتاحًا وأكثر تسييسًا و انقسامًا من السياسات الأخرى التي تخص الشفافية أو النفقات المناصرة للفقراء، وخاصةً عندما تنشأ الصراعات بين المصلحة العامة والمعارضة. ولذلك المشاركة في العمل الضريبي يختبر قدرة الشركاء على التفكير السياسي وقد يتطلب إيجاد حلفاء جدد وتطوير استراتيجيات جديدة للنجاح.

تحديات العمل في الأوقات الصعبة

قد يبدو من غير المتوقع الخوض في تحدي عمل جديد في وقت تنجرف فيه مشاركة المجتمع المدني في أماكن عديدة بالعالم. وفي الواقع، أظهرت الأبحاث أن العديد من المكاسب الهامة فيما يخص عمل الموازنة تأتي خلال وقت الأزمات. وتقترح الدلائل الحديثة أن زيادة الشفافية والمساءلة لأنظمة الضرائب يمكنها توسيع نطاق الحوار المجتمعي حول الإدارة مما يؤدي إلى الإصلاح، وأن مشاركة المجتمع المدني يمكنها أن تلعب دورًا هامًا في إنشاء رابطة بين حشد الموارد المحلية والمزيد من المساءلة.

تاريخيًا، ركزت النقاشات حول الإصلاح الضريبي وفرض الضرائب على التأكد من وجود أموال لدعم الوظائف الأساسية للحكومة وإنشاء سياق للازدهار الاقتصادي. بينما تظل الحاجة إلى “مزيد من الإيرادات، وإنفاق أفضل” أساسية للبشر والتنمية الاقتصادية في العالم النامي، والآثار الهامة لهيكلة أنظمة الضرائب المحلية على الإدارة والعلاقة بين الحكومات ومواطنيها.

الاتصال بين جانبي الموازنة مهم أيضًا لوجود ديمقراطية صحية. يقترح البحث تقديم الضرائب “تقسيم إداري” عندما تقدم الحكومات شفافية ومساءلة أكثر فيما يخص فرض الضرائب وتطبيقها. فرض الضرائب أيضًا يغرس شعورًا بالملكية بين المواطنين الذين يمكنهم تلبية طلبات الحكومات. ولكن، “هذه الدورة الفعالة” ليست حتمية. سياسات الضرائب المنصفة والمدارة جيدًا، والإيرادات التي تم إنفاقها لعمل روابط عامة جيدة وقوية بين الحكومات والمواطنين. وتلك التي تمتلئ بالتفضيلات والاعتماد على آليات جمع تعسفية أو قسرية والتي تضعف الثقة في الإدارة.

أعمال الضرائب الخاصة بالمجتمع المدني تلعب دورًا هامًا في ضمان تعزيز أنظمة الضرائب للمساءلة وتؤدي إلى تفهم أكبر لدور الحكومة وأهمية الإدارة الفعالة. تؤسس أجندة الضرائب الخاصة بالمجتمع المدني القدرات الأساسية التي شحذتها شراكة الموازنة الدولية IBP وشركاؤها خلال العقدين الأخيرين. يمكن لمجموعات الموازنة زيادة الوعي العام من خلال ترجمة مفاهيم الضرائب المعقدة وتوضيح الروابط بين الدخول والخدمات التي تقدمها. ويمكن لجهود الدعوة الجماعية أن تستفيد من زيادة وعي الجمهور بالمساعدة على تكافؤ الفرص وتعزيز صوت الجمهور في المناقشات السياسية التي كانت في السابق حصرية لصالح النخب. ويمكن للمجتمع المدني المعبأ أن يلعب دورًا هامًا في القضاء على الفساد وضمان فعالية الخدمات، وإنشاء حلقة مرجعية لتعزيز الدعم لمستويات أعلى من الخدمات الضريبية المحسنة مع القوانين الحالية للضرائب.


المزيد من القراءة

هذا المنشور من “هكذا يدخل الضوء”: صنع التغيير في البيئات المغلقة سياسيًامجموعة مقالات تختبر الأدلة لكيفية عمل مساءلة مالية في بيئة سياسية حازمة. المجموعة مرفقة بالتقرير السنوي لشراكة الموازنة الدولية IBP لعام 2016.

الموازنات المفتوحة لمواجهة تغير المناخ

الموازنات المفتوحة لمواجهة تغير المناخ

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

قد تكون الاستجابة لتغير المناخ العالمي هي أكبر فرصة لتوجيه المال العام إلى المجتمعات الفقيرة والضعيفة في المستقبل القريب. في ديسمبر عام 2015 اشتركت 195دولة في اتفاقية باريس وفقًا لمؤتمر إطار عمل الأمم المتحدة حول تغير المناخ، ملتزمة بشكل كبير بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة (“التخفيف”) وحماية المجتمعات والشعوب الضعيفة من آثار تغير المناخ (“التكيف”). وبحلول الموعد المحدد 7 أكتوبر عام 2016، قام عدد لا بأس به من الدول بعقد الاتفاقية حتى تدخل حيز التنفيذ في 4 نوفمبر كمعاهدة دولية “لتقوية الاستجابة العالمية لتهديد تغير المناخ، في سياق التنمية المستدامة ومجهودات إبادة الفقر.”

وبينما تستعد الدول لإجراءات مناخية شاملة، تقوم أيضًا بزيادة التمويل اللازم لتنفيذ الإجراءات للوفاء بالتزاماتها وفقًا لاتفاقية باريس. تصل تقديرات التمويلات الجديدة التي يجب أن يتم حشدها عالميًا من أجل توفير استجابة كافية للتغيرات المناخية إلى مئات البلايين من الدولارات سنويًا. وإذا نجح هذا الحشد، سيتسبب في تدفق الكثير من الأموال إلى الدول لمعالجة آثار تغير المناخ. إذا تم استخدامها بشكل صحيح، فيمكنها أيضًا تحقيق إنجازات عظيمة في مواجهة الفقر وعدم المساواة.

ولماذا تذهب شراكة الموازنة الدولية IBP إلى هذه المنطقة الجديدة؟ بالرغم من أن التمويلات ستأتي من مصادر دولية ومحلية خاصة وعامة، إلا أن معظم المجهودات الخاصة بتغير المناخ سيقوم بإداراتها الحكومات القومية والأقليات من خلال أنظمة الموازنة القومية الخاصة بها. لضمان استخدام الموارد القليلة في أنشطة تتعلق بالمناخ واستخدامها بفعالية والوصول إلى الأهداف المرجوة منها — فإن الشعوب والمجتمعات الأكثر عرضة إلى آثار تغير المناخ — يصبح  الحد الأدنى من الخسائر والشفافية والمحاسبة ضروريات.

Typhoon Haiyan (Yolanda) Damage and Rehabilitation in the Philippines
الأضرار الناجمة عن إعصار يولاندا وإعادة التأهيل في الفلبين. بنك التنمية الأسيوي / فليكر

على سبيل المثال، في أعقاب إعصار يولاندا، الذي ضرب الفلبين عام 2013، وشرد العائلات والمجتمعات، قامت Social Watch Philippines SWP بالتحقيق في كيفية استخدام الأموال العامة في مجهودات إعادة الهيكلة وإعادة التأهيل في عدة مجتمعات. بعد نجاح تحدي قسم إدارة الموازنة لنشر معلومات عن مجهودات إعادة الهيكلة التي لم يتم نشر عنها شيئًا، قامت SWP بعمل مسح لتتبع النفقات والذي وجد أن بحلول نوفمبر 2015 تم بناء 8 بالمائة فقط من 14.000 وحدة إعادة تسكين والتي كان مخطط بناءها وإشغالها بحلول مارس 2016. ومن خلال التحليل الجيد والضغط الخارجي، مثل إجراءات SWP، التي تقوم بتحديد ونشر فشل الحكومة في الوفاء بالاحتياجات الأساسية لهؤلاء الناس الذين انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بسبب آثار تغير المناخ، فمن الضروري التأكد من استخدام الأموال العامة بفعالية لتحقيق هذه الأهداف. ولذلك قامت IBP في 2016 بخطوتين مهمتين في التحقيق في العمل المحتمل فيما يخص المساءلة المالية لمواجهة تغير المناخ. الخطوة الأولى هي الشراكة مع فريق الشئون المالية لتغير المناخ والتابع إلى UNDP لتقييم الأموال الخاصة بتغير المناخ الأنظمة الأيكولوجية للمساءلة في أربع دول: بنجلاديش، الهند، نيبال، الفلبين.

قامت IBP أيضًا بتأسيس شراكة مع World Resources Institute WRI والتي تربط بين عمل المساءلة المالية الخاص بنا والخبرة البيئية الخاصة بـ WRI، وشراكات المجتمع المدني الخاصة بنا المعنية في الدول. وتهدف هذه الشراكة القوية المحتملة إلى تعزيز قدرة الجهات الفعالة لتحقيق المساءلة المحلية للتأكد من إدارة الأموال الخاصة بتغير المناخ بشفافية ومساءلة كاملة لصناعة مستقبل مستدام، وخاصةً للشعوب الفقيرة والمهمشة.

ما الذي وصلنا إليه حتى الآن؟

وجدت تقييمات IBP-UNDP في الدول الأربع أن أنظمة المساءلة الرسمية والأنظمة الأيكولوجية للمساءلة عن أموال تغير المناخ، في أفضل الأحوال، مازالت ناشئة. توجد نقاط ضعف مشتركة في الأنظمة عبر الدول، بما في ذلك نقص الشفافية على المستوى المحلي فيما يخص الأموال المتاحة لمواجهة تغير المناخ وكيفية استخدامها؛ ومحدودية الفرص للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في التخطيط المتعلق بالمناخ، والموازنة، والمراقبة الفعلية؛ ومشكلات الصلاحيات التي تعوق المراقبة الفعالة من المجتمع المدني والإعلام ومؤسسات الرقابة الرسمية. وكان هناك دلائل أيضًا تشير إلى أن نقص ملكية الدولة للمشروعات القائمة على التبرع هدد الاستخدام الفعال للموارد. من المهم ملاحظة أن نقاط الضعف تلك بصفة عامة وليست خاصة بتغير المناخ، ولكنها مشكلة إدارة المال العام والأنظمة الأيكولوجية للمساءلة بصفة عامة.

ومع ذلك، بينما يستغرق تقوية الأنظمة الأساسية عدة سنوات عادةً، توجد أمثلة في كل دولة تشير إلى أن منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها التأثير الجيد في أمور المساءلة، حتى إذا لم يكن لها الوصول الكاف إلى العمليات الرسمية أو إلى المعلومات. وتشتمل على تعقب SWP لنفقات إعادة الهيكلة في الفلبين بعد الإعصار، وعمل تحليلات لتحديد المبلغ الذي تستثمره الحكومة في التكيف مع تغير المناخ في الهند ونيبال، ومساعدة منظمات المجتمع المدني للحكومات المحلية في عمل مسودات للمشروعات المقترحة لتبني الحكومة للتمويلات في الفلبين.

هل سيحدث تغيير في السياقات المغلقة؟

هناك عدد من العوامل المتعلقة بإجراءات أموال تغير المناخ والتي تشير إلى احتمالية البدء في تغيير الاتجاه الحالي ذي المساحة المغلقة لمشاركة الشعوب والمساءلة. أولاً، توجد احتمالات عالية لفشل الحكومات في استخدام الأموال الخاصة بتغير المناخ بفعالية، مع احتمال وجود خطر على الحياة وتكاليف اقتصادية عالية.  تلك الدول الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، حتى الدول مثل بنجلاديش التي عملت على تقييد طرق المشاركة العامة والتدقيق، ستواجه ضغطًا متزايدًا من الجهات الداخلية والخارجية لفتح وزيادة نظام المساءلة. ويشير هذا مع العوامل التي تم وصفها أدناه، وأيضًا العمل الناجم عن منظمات المجتمع المدني المحدد في تقييمات الدولة، إلى العائدات المحتملة على الاستثمار في تأسيس مجال عمل منظمات المجتمع المدني في المساءلة المالية فيما يخص تغير المناخ في هذه المرحلة المبكرة.

وهناك عامل مهم آخر وهو تضمين المجهود العالمي لمواجهة تغير المناخ في عملية وهيكلة رسمية مؤسسة من خلال معاهدة دولية. التزمت الدول الموقعة (148 في 9 يونيو 2017) بالوصول إلى أهداف محددة للتخفيف والتكيف وفقًا لإطار عمل من الشفافية والمساءلة. في الدول التي قامت شراكة الموازنة الدولية IBP بتقييمها، تم تحويل هذه الالتزامات إلى مجهودات أو على الأقل أطر عمل قانونية، لإتاحة بعض المعلومات عن المال الذي يتعلق بتغير المناخ ولإشراك منظمات المجتمع المدني في عمليات التخطيط، ولكن مازال الطريق طويلاً. والمشاركة مبكرًا لضمان الشفافية الكافية والمشاركة العامة حيث يمكن للدول التي تقوم بتطوير الأنظمة والعمليات الخاصة بها الدفع على المدى الطويل.

تعمل المساءلة فيما يخص أموال تغير المناخ، داخل الدول، على تشكيل ضغط كبير على الحكومات لفتح عمليات الموازنة والتأكد من وصول الموارد المتاحة حديثًا لمن يحتاج إليها. أولاً، بسبب طبيعة العمل الشاملة فيما يخص تغير المناخ، وخاصةً في التكيف، حدث ضغط كبير من منظمات المجتمع المدني على الحكومات، بما في ذلك الجماعات البيئية، جماعات الإدارة / الشفافية، والحركات الاجتماعية. ثانيًا، من أجل مساءلة حقيقية فيما يخص أموال تغير المناخ، تنبغي إتاحة المعلومات والفرص للمشاركة على المستوى المحلي والقومي، الذي سيتم فيه تنفيذ المشروعات والبرامج. وبالنظر إلى ضرورة العمل على تغير المناخ، مع مراعاة الطبيعة الشاملة للموضوع، هناك احتمال أن تزيد المجهودات الخاصة بالمساءلة حول الأموال التي تخص المناخ، الزخم على المساءلة المالية للأموال العامة على نطاق أوسع.


المزيد من القراءة

هذا المنشور من “هكذا يدخل الضوء”: صنع التغيير في البيئات المغلقة سياسيًامجموعة مقالات تختبر الأدلة لكيفية عمل مساءلة مالية في بيئة سياسية حازمة. المجموعة مرفقة بالتقرير السنوي لشراكة الموازنة الدولية IBP لعام 2016.

كشف الأخطاء باستخدام قانون الحق في المعرفة: عمل مع منصة الحرية الإعلام في نيبال

كشف الأخطاء باستخدام قانون الحق في المعرفة: عمل مع منصة الحرية الإعلام في نيبال

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

عندما تأسست Freedom Forum(منصة الحرية) في نيبال، قررت استخدام قوانين الحق في المعرفة الخاصة بالدولة (RTI) للتحقيق في الصناديق الخاصة المحددة للبرلمانيين، وقاموا بكشف مجموعة واسعة من المشروعات المهدرة. يتم إنفاق المال المخصص لمشروعات البنية التحتية والتنمية على الآلات الموسيقية والأديرة ومباني البلديات؛ ويتم إهمال النظم؛ وتخصيص صناديق التمويل لأحزاب مأجورة.

وهذا الإنفاق غير الواضح يتم عبر صناديق التمويل الخاصة بتنمية الدوائر الانتخابية في نيبال (CDFs)، آليات لتخصيص الأموال من الخزائن القومية للبرلمانيين ليتم إنفاقها في الدوائر الانتخابية المحلية الخاصة بهم.  باستخدام قانون الحق في المعرفة الخاص بدولة نيبال للتحقيق في CDFs، تكبدت منظمة Freedom Forum (منصة الحرية) بعناء تتبع كيف تم إنفاق الأموال والمشروعات التي كان ينبغي إدارتها. ثم عملوا مع صحف التحقيق لتجميع سلسلة من كشف الحقائق تكشف سوء استخدام المال العام.

المشكلة مع صناديق تمويل تنمية الدوائر الانتخابية

دائمًا يجادل مؤيدو  CDFs بأن الصناديق تذهب مباشرةً للمجتمعات المحلية، وأن البرلمانيين الأقرب لدوائرهم الانتخابية هم الأفضل لتحديد احتياجات المجتمع. ولكن، كما أشار ألبرت فان زيل  في شراكة الموازنة الدولية، أنهم يعانون من العديد من المشكلات النظامية. مع ميلهم للفساد والتلاعب السياسي، يمكن أن تقوض  CDFs المساءلة بطرق مختلفة، ليس أقل من خرق الفصل بين السلطات بين الدور التنفيذي في تنفيذ قرارات الموازنة والدور التشريعي في الإشراف عليها.

ولم تخرج هذه المشكلات من اهتمام الشعب النيبالي. “بشكل أساسي جزء كبير من الموارد العامة [يتم] تخصيصه لصناع القرار، لجذب انتباه الشعب. ولذلك تم طلب جمع الأدلة على كيفية إنفاق الأموال، وإذا ما تم الالتزام بالمعايير الموضوعة لإدارة الصناديق المالية وإذا ما وصل المال العام للمستفيدين النهائيين،” يقول تاراناث دال، الرئيس التنفيذي لمنصة الحرية Freedom Forum. وأضاف أن هناك الكثير من النقد الشعبي لتخصيص أموالاً للبرلمانيين الذين ينبغي أن يكون دورهم هو صنع القانون. قررت منظمة Freedom Forum (منصة الحرية) أن تقوم بالتحقيق.

استخدام قانون الحق في المعرفة

هناك نوعان من CDFs في نيبال. تم منح مخصصات عامة قليلة إلى جميع أعضاء البرلمان في الدولة ويبلغ عددهم 601 (MPs)، ومبالغ مالية أكبر مخصصة للبنية التحتية، يتم منحها إلى مجموعة فرعية من أعضاء البرلمان. يتم إنفاق مجموع 3.3 بليون روبية نيبالية (أكثر من 30 مليون دولارًا أمريكيًا) من خلال CDFs والعديد من أعضاء البرلمان يدعون   لتوجيه مبالغ أكبر من خلال النظام. يتم حكم كل نوع من CDF من خلال مجموعة من القواعد المختلفة عن كيفية إنفاق الأموال، وأي المنظمات التي يمكنها تنفيذ المشروعات وما هي أنواع آليات المشاركة التي ينبغي تبنيها.

مع تعقيد إدارة CDF، احتاجت منظمة Freedom Forum (منصة الحرية) إلى تجميع مجموعة من الوثائق الخاصة بالموازنة والسياسية لمعرفة إذا كان يتم الالتزام بالنظم أم لا.

تحقيق نيبال الرقم 24 في فهرس الموازنة المفتوحة لعام 2015  يضعها بين الدول الأقل شفافية في جنوب آسيا. لقد شهدت انحدارًا عنيفًا من الرقم 44 في عام 2012 بعد فشل الحكومة في نشر مقترح الموازنة للسلطة التنفيذية. ومع ذلك سبقت الدولة في تبني قانون الحق في المعرفة (RTI)، عندما تم التعرف عليه أول مرة في دستور عام 1990 ثم رسميًا في القوانين المفعلة RTI في عام 2007.

بدأت Freedom Forum (منصة الحرية) في مشروع استخدام RTI للتحقيق في CDFs عبر جميع مقاطعات نيبال التي يبلغ عددها 75. طالبوا بمجموعة معلومات كاملة: وثائق عن كيفية صنع قرارات التمويل، وانهيار التمويل وتفاصيل البرامج وإذا تم الالتزام بتوصيات المجلس أم لا، وتقارير التقدم. بعد عناء طلب المعلومات ذهابًا وإيابًا، والرفض وتقديم الشكاوى الرسمية واستئناف القرارات التي اتخذت ضدهم، تمكنوا من استخلاص المعلومات اللازمة حول 68 مقاطعة من إجمالي 75.

“لم نجد أن اختيار المشروع والإنفاق العام يتفق مع البنود القانونية،” كريشنا سابكوتا، مستشار سياسي لمنظمة Freedom Forum، قالت أنه “لا يتم توجيه الأموال نحو تحقيق الأهداف المخصصة لها ولكن يتم إنفاقها لاسترضاء كوادر الأحزاب والمتعاطفين معها بدلاً من [ال] شعب عمومًا.”

قامت Freedom Forum (منصة الحرية) بكشف عدد من المشروعات الصغيرة التي ليست لها علاقة بالتنمية أو تحسين الفقر. تم إنفاق الأموال في المجتمعات الفقيرة على الآلات والفرق الموسيقية، وإنفاق الأموال الخاصة بتحسين البنية التحتية على الأديرة. تم إنفاق بلايين الروبيات على المشروعات الصغيرة التي لم تفي بالمتطلبات التنظيمية.

العمل مع الإعلام

Credit: Freedom Forum

تعمل Freedom Forum (منصة الحرية) على تدريب الصحفيين على استخدام RTI لكشف الحقائق. بينما أظهر العديد اهتمامهم، فهم يحتاجون دائمًا إلى المساعدة في إدارة العمليات الفنية والصعبة الخاصة باستقصاء المعلومات من الحكومة وجمع الأحداث مع بعضها البعض. لم يسفر التدريب عن تطور ملحوظ في الأخبار الإعلامية التي استقطبت طلبات  RTI، ولكنه عمق العلاقات مع الصحفيين. ووصلت Freedom Forum إلى استنتاج أن أفضل استراتيجية لبناء أخبار إعلامية من طلبات RTI هي أن تلعب دورًا وسيطًا؛ فتقوم بمعالجة طلبات RTI والتحليلات، ثم تعمل مع المنظمات الإعلامية للحصول على الخبر.

وأثبتت الاستراتيجية فعاليتها. بمجرد أن قامت  Freedom Forum بتحديد مدى سوء إدارة CDFs، تعاونت مع مجموعة من أعلى المنافذ الإعلامية في نيبال على الأخبار. Himal Media، مجلة شعبية أسبوعية في نيبال، طالبت رسميًا باستخدام الأدلة التي تم جمعها من خلال  RTI على عدة أخبار تحقيقية. استخدمت كل من Kantipur، صحيفة رائدة في نيبال، وRepublica ،National Daily النتائج لنشر الأخبار الصادمة.

تستخدم Freedom Forum الآن طلبات RTI للتعاون مع الإعلام النيبالي في عدد من القصص الأخرى. يشتمل ذلك على تحقيقات لمدة تسعة أشهر داخل شركة بترول تابعة للدولة، وتهرب ضريبي من رجال الأعمال يصل إلى مبالغ بالبلايين في الدخل المفقود وفساد على مستوى المقاطعة. وقد يكون العمل شاقًا، ولكن أثبت النموذج فعالية كبيرة في إلقاء الضوء على سوء إدارة صناديق التمويل الخاصة بالتنمية في نيبال.

الإشراف على استدامة الموازنة: أداة جديدة للجان الرقابة

الإشراف على استدامة الموازنة: أداة جديدة للجان الرقابة

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

لجان المراقبة الخاصة بالموازنة تصبح مهمتها صعبة عندما يأتي الأمر إلى مراقبة استدامة الأموال العامة. وبينما تقوم الحكومات بتبرير العجز الكبير في الموازنة الحالية استنادًا إلى التوقعات العالية للمستقبل الباهر، إلا أنها نادرًا ما تتشارك مع الشعب في جميع التفاصيل وراء القرار. ويتعين أحيانًا تفسير القرارات المزدوجة أو البيانات السياسية الغامضة أو البيانات غير الثابتة وتوقعات مفرطة في التفاؤل لجعل ما يحدث يبدو منطقيًا. وتظهر هذه المشكلة أكثر في الدول ذات الحكم الضعيف، حيث تميل الحكومات إلى احتكار المعلومات.

التعدين في منغوليا. المصدر: Flickr / Al Jazeera English

دعنا نتناول مثالاً محددًا. منغوليا — بتسجيل رقم 51 في فهرس الموازنة المفتوحة  — لديها تاريخ من الازدهارات والتخبطات. واضطرت مؤخرًا إلى   التحويل إلى كفالة IMF لتظل خالية من الديون بعد وصولها إلى حافة الإفلاس للمرة الثانية خلال ثمانية أعوام. بالرغم من وجود قاعدة مالية والتزام لاستدامة الموازنة، أدت توقعات الحكومة المفرطة في التفاؤل لدخول النحاس والذهب الجديدة إلى إنفاق الأموال التي تم تتحقق.

تحدي مراقبة استدامة الموازنة

قصة منغوليا ليست فريدة من نوعها. هناك العشرات من الدول حول العالم تواجه نفس المشكلات. تتطلع منظمات المجتمع المدني (CSO) إلى مراقبة استدامة الموازنة، ولكنها في موقف صعب:  يتطلب العرض المالي الموسع إجراء تحليلات مستقلة وقد تكون معقدة خاصةً في غياب المعلومات السليمة.

ولهذا السبب بدأت جمعية الموارد الطبيعية الحكومية  Natural Resource Government Institute، بالتعاون مع شريك IBP جمعية المسؤولية المالية ببودابست Fiscal Responsibility Institute Budapest مشروعًا لتأسيس أداة للمساعدة في إنجاز هذه النوعية من التحليلات. الأداة، بدأت أول مرة في منغوليا، وتتميز بعدد من الخصائص المبتكرة التي تجعلها مصممة خصيصًا للجهات الفعالة في الإشراف على الموازنة لاستخدامها في جميع أنحاء العالم.

كيف تعمل الأداة

تعمل الأداة على تأسيس السيناريو الأساسي لاقتصاد البلاد ومسار المال العام، على مدى 30 عامًا. كخطوة أولى، يمكن استخدام هذا الأساس لتقييم ما إذا كانت السياسات الحالية مستدامة على المدى البعيد أم لا. والخطوة الثانية، يستخدم المستخدمون هذا الأساس لتقييم تأثير الصدمات الخارجية أو التغييرات السياسية على استدامة الموازنة على المدى البعيد.

وتتكون من ثلاثة أجزاء مختلفة:

  • عرض اقتصادي موسع: العرض الاقتصادي الموسع الخاص بالأداة مناسب جدًا للدول محدودة البيانات أو بياناتها غير كاملة. يستخدم نظرية الاقتصاد القياسية لتحديد التنوعات الأساسية مثل GDP، والاستهلاك الخاص والحكومي، والاستثمار، والتصدير، والاستيراد، والتضخم، وسعر الصرف، ومعدل الفائدة، و عدد ومعدل أجور موظفي القطاع الخاص.
  • الكتلة المالية: تشتمل هذه الكتلة على عشر فئات للدخول، وستة أنواع للصرف، وأربع أدوات مختلفة لتمويل الدين الحكومي. تمثل بيانات الموازنة التي تعلمها لجان الرقابة على المال العام في الدولة. تستخدم هذه الكتلة بمرونة، وسهلة التحديث ويمكن تجميع البيانات أو تصنيفها إلى مؤشرات مخصصة لقضية السياسة المالية المعنية.
  • كتلة قطاع المعادن: تساعد هذه الكتلة المستخدمين على تقييم التشعب الاقتصادي الخاص بمشروع كبير معين، أو التنمية الاقتصادية غير التقليدية، من خلال التركيز على قطاع معين أو قضية معينة. في حالة منغوليا، كان هذا القطاع هو قطاع المعادن، حيث تم عرض خمسة مناجم كبيرة من أسفل لأعلى. ولكن يمكن أيضًا تهيئتها لاستيعاب التطورات من اكتشاف البترول أو مشروع بنية تحتية ضخم أو تغيير في أسعار الغذاء أو ازدهار السياحة. من خلال دمج تقديرات القطاع التفصيلية داخل العرض، ويمكن للجهات الرقابية مساءلة الافتراضات الحكومية في هذا المجال أيضًا.
لمعرفة المزيد وتنزيل أداة تحليل العرض المالي الموسع هنا »

تتطلب الأداة بيانات ولجنة رقابة تحقيقية لكشف المدخلات والمخرجات عن كيفية عمل الموازنة. ولكن بمجرد أن تبدأ في العمل تمكن منظمات المجتمع المدني من المشاركة في النقاشات المتطورة التي تستند إلى الأدلة حول السياسة المالية. يمكن أن تستخدمها لجان الرقابة لمراجعة المقترحات المالية المقدمة من قبل الحكومة والجهات الأخرى، وكشف عدم التوافق بين البيانات الرسمية والتوقعات، وفحص النفقات المختلفة وخيارات الدخل، وتقييم المخاطر المالية، واكتشاف طرق الاستعداد لانخفاض الثروات، ومراقبة الالتزام بالقواعد المالية.

مناسبة جدًا

بينما تتطلب العديد من العروض المالية الموسعة تدريب مكثف وبرامج مكلفة حتى تعمل، قمنا بتصميم   هذه الأداة لسهولة الاستخدام وسهولة الوصول وتكيفها مع السياقات المختلفة. لقد استخدمنا برنامج قوي يسمى Matlab لتأسيس عرض مالي موسع، ولكن تم إطلاق الإصدار الأخير في Microsoft Excel. وقمنا أيضًا بتقديم وثيقة مفصلة عن الافتراضات الاقتصادية خلف الأداة، وأيضًا كدليل لاستخدامها. كل ذلك متاح مجانًا للتنزيل وإعادة التوظيف.

وأثبتت الأداة فائدتها بالفعل في منغوليا. قمنا بعمل ورشة تدريبية على يومين وأكثر من 20 مشارك على مستوى الحكومة، والمجتمع المدني والأكاديميين والقطاع الخاص. وأتبع ذلك اجتماع مائدة مستديرة لمناقشة الخيارات السياسية لتجنب الأزمات الاقتصادية مع كبار ممثلي الحكومة والمؤسسات الدولية. بالتعاون مع الشركاء المحليين ،سنقوم بمراقبة كيفية تنفيذ برنامج IMF الجديد.

الأداة متاحة تحت ترخيص مفتوح هنا. نرحب بأي أسئلة وتعليقات على العرض. ونود أن نسمع تحديدًا من لجان مراقبة الموازنة المهتمين بتطبيق الأداة في دول أخرى.


الاتصال بالمؤلفين

ديفيد ميهالي
محلل اقتصادي، جمعية الموارد الطبيعية الحكومية Natural Resource Governance Institute
[email protected]

بالاز رومهاني
مدير، جمعية المساءلة المالية ببودابست Fiscal Responsibility Institute Budapest
[email protected]

دانيال باكسا
كبير الاقتصاديين، جمعية المساءلة المالية ببوادبست Fiscal Responsibility Institute Budapest، الجامعة الأوروبية المركزية، و مركز الدراسات الاقتصادية والإقليمية الخاص بالأكاديمية المجرية للعلوم
[email protected]

تخطي الاستقطاب السياسي: إصلاح المعاشات التقاعدية في السلفادور

تخطي الاستقطاب السياسي: إصلاح المعاشات التقاعدية في السلفادور

You are viewing the Arabic translation of this post. View the English version here.

بناء رأي جماعي واستخدام الدليل للتأثير على السياسة يعد تحديًا خاصةً في سياق استحكام الاستقطاب السياسي. يمكن أن يبدأ صناع القرار والمجتمع المدني سواء في التراجع عن الأوضاع الأيديولوجية التي تهتم بسياسة حافة الهاوية أكثر من السياسات التي تستند إلى أدلة. ويمكن أن يكون لذلك تأثير تآكلي للمشاركة الشعبية، حيث يتم إمداد المواطنين بمعلومات غير دقيقة وينحازوا بشكل كبير. وفي المقابل، يحصل صناع القرار والسياسيون على تأييد من الترويج للسياسات قصيرة الأجل والتفاعلية، ويحدث تجاهل للتأثيرات على المدى البعيد وتجنب إجماع الرأي.

Pension Reform in El Salvador
Credit: elsalvador.com

وكان هذا هو السيناريو في السلفادور عام 2014، عندما بدأت IBP العمل مع مجموعة مختلفة من منظمات المجتمع المدني لفحص. استدامة الإنفاق الاجتماعي. وبسبب أزمة مالية هددت قدرة الحكومة على الإيفاء  بالتزامات المعاشات التقاعدية، سيطرت على الدولة الاستقطابات السياسية التي تسببت في تعطيل الإصلاحات الهادفة.

استخدمت IBP وشركاؤها خطط مختلفة للتأثير على النقاش حول إصلاح المعاشات التقاعدية في السلفادور. ومن الأهمية بمكان، مع تقديم الأدلة لصناع القرار، قمنا بالعمل على نشر الحقائق الأساسية في المجتمع حول الإصلاح بين الجمهور العريض.

تجاوز الاستقطاب السياسي

كانت خطتنا الأساسية هي محاولة تخطي الانقسام السياسي. وبالعمل مع شركائنا، قمنا بتسهيل منتدى يضم المسئولين السياسيين والمجتمع المدني من جميع الأطياف السياسية. استنادًا إلى رأي خبير المعاشات التقاعدية في البنك العالمي كمنصة مسموعة لمناقشة النواحي الهامة في أنظمة المعاشات التقاعدية، قمنا بتصميم خطة عمل لتشتمل على وجهات نظر مختلفة وفي نفس الوقت الحفاظ على المشكلة الموحدة: كيفية تجنب عجز الحكومة عن الإيفاء بالتزامات المعاشات التقاعدية.

وفي نفس الوقت أدركنا أنه علينا الذهاب وراء الدائرة الضيقة لصناع السياسة والمؤثرين للمشاركة مع الجمهور العريض في هذا النقاش الحيوي. وكما في دول عديدة،  السلفادور ينقصها المساحة الرسمية لمشاركة المواطنين في قرارات الموازنة، ولذلك، أعددنا لمشاركة منظمات المجتمع المدني المختلفة لتأسيس دليل وتجهيز المشكلات للحل.

حتى هذه النهاية، قمنا بالعمل مع  Grupo Técnico de Sostenibilidad Fiscal (المجموعة الفنية للاستدامة المالية، أو GTSF) بهدف فتح الباب المغلق على صياغة مقترحات إصلاح المعاشات التقاعدية. ومع البحث عن تكاليف وآثار السيناريوهات المختلفة لإصلاح المعاشات التقاعدية، يقوده Fundación Nacional para el Desarrollo (المؤسسة القومية للتنمية، أو FUNDE)، قمنا أيضًا بمساعدة مركز الأبحاث Fundación Dr. Guillermo Manuel Ungo (مؤسسة الدكتور جوليرمو مانويل أونجو أو FUNDAUNGO) لتقديم  مختصر يوضح كيف يمكن للحوار المجتمعي أن يساعد في إضفاء الشرعية على المؤسسات العامة. كلاهما ينظم الأحداث العامة لمشاركة الآراء مع القطاعات العريضة من المجتمع المدني لتصبح مستندة على دليل وشاملة.

لإدخال بعض وجهات النظر الجديدة، قامت FUNDAUNGO بتنظيم مؤتمر عن إصلاح المعاشات التقاعدية في أمريكا اللاتينية، حيث يشارك الخبراء من جامعة بيتسبرج و اللجنة الرئاسية التشيلية على نظام المعاشات التقاعدية  مع المسئولين من وزارة المالية.

من إنشاء الأدلة إلى مقاومة المقترحات غير الكافية

قامت اللجنة التنفيذية أخيرًا بإرسال مسودة مقترح لإصلاح المعاشات التقاعدية إلى الجمعية القومية في فبراير 2016. اقترحت نظام مختلط حيث يتم فيه نقل المدخرات الحالية إلى ركيزة عامة ويمكن للمتقاعدين عمل مساهمات على المبلغ الممول من القطاع العام. بالرغم من نقص المدخلات من المجتمع المدني، توقع الكثيرون أن يتم ختم المقترح من السلطة التشريعية. ولكن على غير المتوقع قررت الجمعية عقد جلسات استماع عامة وقامت بدعوة مدخلات المجتمع المدني.

قامت منظمات المجتمع المدني (CSO) بإحضار عدد من وجهات النظر إلى جلسات الاستماع: مركز الأبحاث  Fundación Salvadoreña para el Desarrollo Económico y Social (المؤسسة السلفادورية للاقتصاد والتنمية الاجتماعية FUSADES) وقامت بالدفاع عن نظام الاستثمار الخاص  و عبرت عن مخاوفها حول التعديل المالي المقترح؛ وذكرت FUNDAUNGO نقص تفاصيل التغطية واتباعًا للمثل التشيلي، أصرت على فتح حوار مع العمال؛ وركزت FUNDE  على مراجعة الاستدامة وتكافؤ النظام، سواء كان مختلطًا أم لا.

في نفس الوقت ظهر إجماع بين المؤسسات المالية الدولية على أن المقترح قد يخفف بعض الأمور المالية على المدى القصير، إلا أنه من غير المحتمل أن يثبت استدامة على المدى البعيد. زادت صعوبة المقترح عندما أطلقت عليه حملة إعلامية ممولة بشكل خاص “سرقة القرن،” وادعت أنه تلاعب حكومي لتحويل مدخرات المعاشات التقاعدية بسهولة لأغراض أخرى. وبسبب الضغوط الخارجية من جميع النواحي، قامت الجمعية الدولية برفض المقترح في مايو 2016.

يلعب الدليل دورًا كبيرًا في مواجهة مقترح التقاعد الحكومي. وبينما لم يؤثر بحث منظمات المجتمع المدني على اللجنة التنفيذية، إلا أنه أثبت أهمية الاستفادة من جلسات الاستماع العامة وتوجيه النقاشات في الاتجاه الصحيح. ولكن الدليل وحده لن يكون كافيًا لتخطي الانقسام الأيديولوجي ولا لتأسيس مشاركة شعبية أكبر. وباتساع مدى وجهات النظر، اتفقت منظمات المجتمع المدني من جميع الأطياف السياسية على الحاجة إلى وجود حوار مجتمعي أكبر.

إذكاء النقاش والمشاركة العامة

أدركنا أننا بحاجة إلى مكافحة المعلومات المغلوطة و توسيع النقاش المجتمعي إذا أردنا تحسين المشاركة فيما يخص المعاشات التقاعدية. Iniciativa Social por la Democracia (المبادرة الاجتماعية للديمقراطية أو ISD), منظمة شعبية بدعم قوي على المستوى المحلي، شريك مثالي لذلك.

بعد إتمام الدراسة عن كيفية تمويل المعاشات التقاعدية في 16 بلدية، بدأت ISD حملة الحق في المعرفة والمشاركة موجهة نحو الشباب والمجتمعات المحلية التي ركزت على المعاشات التقاعدية. قامت أيضًا بعمل سلسلة حلقات على الراديو القومي واستضافت برنامجًا في الجامعة حيث يقدم الخبراء المواد ويجيبون عن الأسئلة المتعلقة بالمعاشات التقاعدية. أطلقت FUSADES في نفس الوقت سلسلة حلقات الفيديو  لشرح كيفية عمل المعاشات التقاعدية ومقارنة مقترح الإصلاح الحكومي بالنظام الحالي وتوحيد الموارد التي تتعلق بالمعاشات مستودع عبر الإنترنت.

أثبت فتح قنوات الحوار والمعلومات لتشجيع المشاركات التي تستند على المعلومات أهميته بقدر أهمية حديث الحكومة عن مقترح سياسي محدد.

تأثير العمل الخاص بنا

وقد أسفرت نقاط الإدخال المتنوعة للتأثير على نقاش إصلاح المعاشات التقاعدية عن نتائج. يمكن للشعب السلفادوري الآن الوصول بسهولة إلى المعلومات حول المعاشات التقاعدية و ، وفقًا لاستطلاعات الرأي، أصبح أكثر وعيًا بالصلة بين أموال المعاشات وإدارة الأموال. بدأت الحركات الاجتماعية في المشاركة أكثر وطالبت بالوصول إلى معلومات أكثر تحديدًا عن المعاشات.

وكاستجابة لعمل ISD، التزمت الحكومة بالاستمرار في تمويل نظام المعاشات العالمي. وبشكل أوسع، أقر روبرتو لورنزانا، وزير التخطيط الفني في الرئاسة، علنًا القصور في التنفيذ الخاص بالحماية الاجتماعية العالمية وقانون التنمية ووافق على خلق مساحة للمداولات عن مشكلات التنمية والحماية الاجتماعية. ولقد أقر مؤخرًا أن  الاستدامة على المدى البعيد تعد مشكلة ووافق على العمل مع بنك التنمية الأمريكي لتحسين العرض والموقف المالي.